زيارة السادات لامريكا وبداية الخلاف السياسي الذي تحول الي صراع طائفي
أتوقف كثيرا أمام مشهد شهير فى فيلم الكيت كات بطولة محمود عبد العزيز الذي قام فيه بدور الشيخ حسنى ((الضرير)) الذى لا يعترف أبدا بعاهته ، فيتصرف فى حياته كأى شخص طبيعي مبصر،
وهو المشهد الأخير في الفيلم الذي كان الشيخ حسنى يمارس فيه هوايته المفضلة في النميمة فى جلسة حظ خاصة مع أصدقائه بعد انتهاء مراسم عزاء . فأخذ يحكى لهم الكثير عن أسرار اهالى المنطقة و فضائحهم بما فيها فضائحه هو شخصيا ، دون أن يهتم أو ينتبه ((لانه ضرير)) الى أن كلامه مذاع على الهواء لكل أهل المنطقة عبر ميكروفون العزاء الذي نسى الصبي المسئول إغلاقه بعد انتهاء المراسم .
قرار السادات بمحاربة الشيوعية واليسار داخل مصر اغضب البابا شنودة لشعوره بخطورة المد الاسلامي داخل مصر علي المسيحيين ،،،. نظرة السادات الي البابا شنودة انه كان يطمح هان يكون زعيم سياسي للمسيحيين وليس روحي فقط،،
البداية كانت في 6 نوفمبر 1972
أضرم مجهولون النار فى دار جمعية الكتاب المقدس التى كان يتخذها أهالي مركز الخانكة من الأقباط كنيسة بغير ترخيص لإقامة الشعائر الدينية
وبعد الحريق بستة أيام ذهب إلى الخانكة عدد كبير من القساوسة وبعض المواطنين من الأقباط وساروا إلى مقر جمعية أصدقاء الكتاب المقدس المحترق وأقاموا شعائر الصلاة فيها،، لكن السادات لم يتخذ موقفا من البابا حيث انه كان يقوم بالتجهيز لحرب أكتوبر ولا يريد فقدان الترابط المصرى بين طرفي الأمة التى ستؤدى حتما للفتنة الطائفية،،
ثم اثناء زيارة السادات لأمريكا فى بداية عام 1975 فوجئ السادات بتنظيم مظاهرة قبطية بأمريكا تندد بالاضطهاد للأقباط وقام المتظاهرون بضرب سيارته بالبيض الفاسد فأرسل مبعوثون لشنودة لمنع هذا ولكن كان ذلك متأخرا مما جعل السادات يجزم بان شنودة يتحداه،،،وقال السادات في حديثه بأنه لا يجب ان يكون تحت ضغوط وأنا أعتب على البابا والمجمع إزاي أولادنا في الخارج يتكلمون ضدنا إزاي يشتكوني لكارتر
ثم دعوة البيت الابيض الي البابا شنودة وهي المرة الأولي في تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية التي يلتقي بطريركها رئيساً أمريكياً وتم الاستقبال بمظاهرة تأيد وحفاوة من المسيحيين المصريين الامريكيين .
ولكن المشكلة كانت في خروج كارتر بعد الزيارة وتصريحه امام الصحفيين والباباشنودة بان عدد المسيحيين في مصر هو سبعة مليون ،، بينما تعداد المسحيين حسب احصاء الدولة كان مليونين وثلث المليون نسمة. ،،، مما اثار دهشة السادات كما ذكر وجعله لايثق في البابا شنودة ،وان البابا شنودة زعيم روحي وليس سياسي ولا يحق له منافسة رئيسه ،
زيادة الاحتقان بين علاقة البابا والسادات جاءت بعد اتصال من رئيس الوزراء وقتها بالبابا يطلب منه ترشيح ١٠ أشخاص لتعيينهم في مجلس الشعب حيث كانت انتخابات عام ١٩٧٦ على الأبواب. ويقول البابا أرسلت أسماء ١٠ شخصيات عامة يشهد لهم الجميع، إلا أنه لم يعين منهم إلا حنا ناروز «المستشار القانوني للكاتدرائية،، وكانت الرسالة واضحة من الحكومة ان رأيك اختياريا فقط لاغير ،
فى افتتاح دورة مجلس الشعب في 1977، وفي هذه الجلسة الشهيرة أعلن السادات استعداده للذهاب للقدس بل والكنيست الإسرائيلي وكان فى ذلك الوقت يحتاج الى تايد الشعب فأنشأ السادات الحزب الوطني الديمقراطي وتولى رئاسته، وزادت قبضته العنيفة على القوى المعارضة لتوجهاته، ثم لجأ إلى الاستفتاء الشعبي على شخصه، وطلب من عدة قيادات رئيسية بمصاحبة الرئيس اثناء الزيارة وهو ما عرف وقتها بسياسة التطبيع وهذا ما رفضه البابا شنودة،،،،
ثم عقد الأقباط مؤتمرا هو الاول من نوعه في الإسكندرية يوم 17 يناير 1977، وكان يدعو لإلغاء مشروع قانون الردة وحماية الأسرة والزواج المسيحي والمساواة وتكافؤ الفرص وتمثيل المسيحيين في الهيئات النيابية وحرية نشر الفكر، والتراث القبطي وإلغاء الخط الهمايوني وألقي البابا شنودة خطابا رافضا تطبيق الشريعة الإسلامية، وأن لاتقام صلوات الأقباط هذا العام إلا إذا تحققت مطالبهم.
وهكذا كان لابد من الانفجار الفعلي وحدث أثناء إلقاء خطاب السادات أمام مجلس الشعب في ذكري ثورة التصحيح مؤكدا علي مطامع البابا شنودة كزعيم سياسي للأقباط لافتا إلي محاولة انشاء دولة للأقباط عاصمتها أسيوط مفجرا قنبلة بقوله: إن هناك أدلة علي أن الفلسطينيين الذين يحاربون في لبنان قد أسروا ثلاثة من الأقباط كانوا يحاربون في صفوف الميليشيات المارونية وهنا قرر السادات طرد شنودة من الكنيسة وكانت كارثة يونيو 1981 هي الطريق لاتخاذ ذلك القرار وهي أحداث الفتنة الطائفية بالزاوية الحمراء
والخلاف على قطعة ارض يريد المسيحيين أن يبنوا كنيسة عليها واشتعلت الأزمة ولكن السادات فسر تلك الحادثة بأنه سقوط مياه غسيل من بلكونة مواطن على بلكونة أخرى أسفل منه وحدثت مشادة مما أدى إلى إشعال الأزمة بهذه الصورة ،،
اعتزم أقباط المهجر بعد أحداث الزاوية الحمراء تنظيم مظاهرة أثناء زيارة السادات لأمريكا ومقابلته للرئيس ريجان وكذلك مظاهرة أخري عند افتتاح السادات قسم الآثار المصرية بمتحف «المتروبوليتان» وهذا ما حدث بالفعل ومما زاد الأمر سوءا أن أقباط المهجر نشروا إعلانات في صحيفتي «الواشنطن بوست» و«النيويورك تايمز» عما يلاقيه الأقباط في مصر من اضطهاد، علي حد قولهم، وأمام البرلمان في 14 مايو 1981 هاجم السادات بشدة البابا شنودة وقرر تحديد اقامته في دير وادي النطرون وسحب اعتراف الدولة بانتخاب البابا، وقرر تعيين لجنة باباوية لإدارة الكنيسة وكان من ضمن أعضائها الأنبا صموئيل اسقف الخدمات الذي لقي مصرعه في حادث المنصة مع الرئيس السادات في 6 أكتوبر 1981.
ومنذ ذلك الوقت والمسيحيين المصريين في امريكا بدعم من رجال الدين المسيحي يقوموا بمظاهرات اثناء زيارة اي رئيس مصري للبيت الابيض او الامم المتحدة في اجتماع الجمعية العمومية وهكذا أصبحت زيارة اي رئيس مصري لامريكا ذي أهمية خاصة وفرصة للحصول علي مكاسب سياسية ،،،
خالد عبيد
Www.alexmanhatten.com
