السادات ومبارك والاخوان والإسلام السياسي
أمريكا كانت تخوض حربا باردة ضد الشيوعية في العالم، فكانت، وبخلاف أوروبا، تعتبر أن الإسلام بطبيعته الليبرالية التي تؤمن بالمِِلكية الخاصة وإقتصاد السوق، هو حليف لها، ما دامت أسسه الإيمانية ترفض النظام الشيوعي وتعتبره “ملحدا” لا يجوز التحالف معه بل محاربته. وبهذا المعنى، فالذين كانوا يعتبرون أعداء لأمريكا، هم الأنظمة والتيارات القومية الشيوعية و الإشتراكية (العلمانيون العرب)، بسبب تحالفهم مع الاتحاد السوفياتي سابقا، ورفضهم الإعتراف بإسرائيل كدولة من دول الشرق الأوسط، ومعاداتهم للإمبريالية، وعرقلتهم لمشاريع هيمنتها على المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج لنشر قيم الليبرالية التي تقوم على حرية اقتصاد السوق كما روج لها الفيلسوف الشهير ومنظر العلم الإقتصادي الحديث ‘آدم سميث’.
وتوطدت علاقة الرئيس السادات بالشاه سياسيا وشخصيا عقب اختيار الرئيس السادات للطريق الأمريكى لحل الصراع العربى الإسرائيلى وربما قبل ذلك ،وبتوجيه من المخابرات المركزية الامريكية وبدء من عام 1974 توثقت علاقات الطرفين وبدأ نوع من التحالف بينهما ، وأشترك السادات مع شاه إيران فى نادى السافارى وهو حلف ضم 5 دول ( فرنسا – السعودية – إيران – مصر – المغرب )
كان هدفه حماية المصالح الامريكية فى أفريقيا عبر محاربة التسلل الشيوعى فى القارة السمراء ، وعندما تعرض عرش الديكتاتور موبوتو للخطر فى الكونغو ، تدخلت قوات مصرية ومغربية تابعة للنادى لإجهاض التمرد وتثبيت موبوتو على عرشه ، كما حارب نادى السافارى الثورة الشيوعية فى أثيوبيا التى قادها منجستو هيلا ميريام ، كان نشاط نادى السافارى يتم برعاية وتنسيق من المخابرات المركزية الأمريكية والموساد الإسرائيلى
و.كان الرئيس السادات حزينا على مصير الشاه بعد هروبه أكثر من الأمريكيين ، وكان هو الذى بادر إلى تقديم التسهيلات اللازمة للعملية العسكرية الفاشلة (تاباز) التى انطلقت من مصر لإنقاذ الرهائن الأمريكيين المحتجزين فى السفارة الأمريكية فى طهران ،
ثم شكل انتصار الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979 بداية التحول الكبير في الفكر الإستراتيجي الأمريكي تجاه الإسلام السياسي بصفة عامة.. فلم تتوقع امريكا سقوط حليفها الكبير، شرطي الخليج المخلص، شاه إيران، الإمبراطور محمد رضا بهلوي.
أما على المستوى الشعبي، فلم يتوقع الشعب الأمريكي ما حدث إلى أن ظاهرة الإسلام السياسي “قوة عقائدية” محركة للجماهير وقادرة على قلب معادلة “السلطة والقوة”،
وبداية اهتمام المواطن الامريكي بالخوف من تيارات الإسلام السياسي نشأت عموما في أزمة الرهائن واحتلال السفارة الأمريكية في طهران من قبل الطلبة الثوار، حيث قاموا بحرق العلم الأمريكي ورفع علم فلسطين مكانه، واحتجزوا 52 مواطنا أمريكيا لمدة 444 يوم (من 4 نوفمبر 1979 حتي 20 يناير 1981). وهي الأزمة التي أخرجت الرئيس جيمي كارتر من البيت الأبيض بسبب العملية الفاشلة التي قامت بها إدارته من خلال ارسال قوة تدخل سريع “كوماندوس” لإنقاد الرهائن يوم 24 أبريل/نيسان 1980، وأدت إلى تدمير طائرتين ومقتل ثمانية جنود أمريكيين وإيراني مدني واحد.
وبعد لقاء الرئيس الراحل أنور السادات بمستشار الأمن القومى الامريكى”بريجنسكي” فى ابريل 1980 قررا استخدام السياسي ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان و قرر السادات حينها التدخل الرسمى فى أفغانستان وقال «اننا على اتم استعداد بأسرع ما يمكن ان نساعد فى أفغانستان وان نتدخل لنصرة اخواننا المجاهدين هناك سواء طلبوا منا المساعدة او لم يطلبوها، وسأله فى هذا الوقت المتحدث الرسمى لإدارة الاستعلامات المصرية، «هل تتضمن المساعدات لمجاهدى افغانستان شحنات اسلحة» كان رد السادات «نعم» ما سوف نعطيه لإخواننا من الاسلحة هو بعض ما كان عندنا ولم نعد فى حاجة اليه ،،
قال (جون كولى ) المؤرخ العسكرى، ان «السادات» كلف نائبه حسنى مبارك بالاشراف على المجهود المصرى فى «الجهاد الافغانى» وكان مسئولاً عن الاجهزة الامنية الداخلية والخارجية فى ذلك التوقيت وتابع مبارك هذا الملف وقدم خدمات كثيرة للجهاد الافغانى وكان يشرف على سفر المجاهدين إلى أفغانستان بأموالهم وأمتعتهم وأسلحتهم أيضا بالاتفاق مع الإدارة الأمريكية .ويرسل لهم قوات لتدريبهم، لكن لم يستمر هذا الوضع طويلا ثم كلف به المشير عبد الحليم ابو غزالة والذى استكمل المهمة تحت اشراف مبارك بعد ان اذن السادات باستعمال مطار قنا العسكرى كقاعدة للتخزين والتشوين لخدمة «العمل الجهادى فى افغانستان وكانت طائرات الشحن الامريكى العملاقة تهبط فى هذا المطار كل مساء ويجرى تحميلها بالاسلحة والذخائر لكى تطير قبل منتصف الليل وتهبط قبل الفجر فى المطارات العسكرية الباكستانية،
وكان الهدف من إرسال أسلحة سوفيتية حتي لايدعي الاتحاد السوفيتي ان امريكا تحاربها خاصة ايام الحرب الباردة وتكون سببا لحرب عالمية ثالثة وايضاً كاتفاق بين مصر وامريكا علي تعويض عن هدا السلاح بالسلاح الامريكي والمعونة العسكرية ،،
وتقول دراسة أميركية نشرت عام 1993 توضح كيف أن الرئيس الراحل أنور السادات شجع الاسلاميين للجهاد ولقد كانت علاقة “الإخوان” بالقضية الأفغانية والسادات تنقسم الي محورين، الأول: أميركي – ساداتي، والآخر: إخواني – ساداتي. كانت مصر أحد الأركان المهمة التي رأى الاميركيون أن تلعب دوراً رئيسياً في دعم جهودهم في أفغانستان، ولم يكن سراً أن السادات وضع مصر طرفاً في القضية الأفغانية بناء على رغبة اميركية فلم يكن ذلك الطلب الوحيد الذي يستجيب له السادات، الذي كان يواجه معارضة كبيرة من المنتمين إلى التيار الإسلامي بمختلف فصائله رداً على زيارته القدس وتوقيع معاهدة السلام مع إسرائيل واحتضانه شاه إيران.
كان التنسيق يتم في الخفاء بين مسؤولين رسميين بينهم السادات نفسه، وقادة جماعة “الإخوان المسلمين”، وعلى رأسهم المرشد عمر التلمساني. ولأن الأمور الاستراتيجية المهمة لا تتداولها أوساط “الإخوان” إلا بين قادة التنظيم فإن كثيرين لم يعلموا باللقاء الذي جمع السادات والتلمساني وتم خلاله الاتفاق على السماح لـ”الإخوان” بالسفر إلى افغانستان للمشاركة في دعم “الجهاد الأفغاني”، لكن الاتفاق نص على أن يقتصر عمل “الإخوان” هناك على الأمور الإغاثية والانسانية وعدم مشاركة أحدهم في أعمال القتال وتطورت الأمور بسرعة إذ أصبحت هناك فيالق من المجاهدين الراديكاليين،،
ثم اكمل حسني مبارك مابداه السادات حتي هزيمة الاتحاد السوفيتي وانسحابه ،، وميلاد مشكلة كبري الا وهي عودة المجاهدين من أفغانستان وبداية سلسلة احداث العنف والارهاب في مصر ليحصد مبارك مازرعه هو والسادات في توظيف واستخدام الاسلام السياسي وينقلب السحر علي الساحر ،،وتعيش مصر في دوامة العنف حتي الان بسبب اخطاء النظام العسكري وطموحات قادتها العسكريين ،،،
خالد عبيد
