السيسي وديجول وخداع الشعب

IMG_0148.

السيسي وديجول وخداع الشعب

قال السيسى، فى مقابلة بثتها إذاعة «أوروبا 1»، الفرنسية، الثلاثاء، إن مثله الأعلى الرئيس الفرنسى السابق، شارل ديجول، حيث حكم فرنسا فى مرحلة حرجة، وحقق نجاحًا كبيرًا، واحتمال ان يكون السيسي صادق النية وله رغبة في تحقيق ذلك ولكن لابد ان يكون ذلك من خلال افعال وليس احاديث وردية فقط ،، وقام اعلام السيسي بالتسويق له في كل وسائل الاعلام بانه ديجول مصر ،وندوات في معرض الكتاب تسوق الفكرة للشعب ، ومقالات صحفية وغيرها ،، في الوقت الذي لايعلم الكثير من الشعب المصري من هو ديجول وتاريخه ،،
وقبل ان تحكم علي السيسي بانه ديجول مصر فيجب عليك ان تعرف اولا من هو ديجول فرنسا،

من أقوال شارل ديجول المشهورة “لقد نشأت على احترام السلطة واحترام من يمسكون بزمام الأمور”.. أي الشعب

وشارل ديجول من أفضل القادة الذين حكموا فرنسا في العصر الحديث، فهو صاحب نهضة فرنسا الحديثة، ومؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة، وقبل ذلك كان الجندي الذي شارك في الحروب للدفاع عن تراب فرنسا في وجه هتلر ألمانيا، وينظر الفرنسيون إلى شارل ديجول إلى أنه الأب الروحي للجمهورية الفرنسة الخامسة، ويرجع الكثير من الفرنسيين الفضل إلى الجنرال ديجول في استقلال بلادهم من الجيوش النازية أثناء الحرب العالمية الثانية ، ويمكن ان تري حب الشعب الفرنسي لشارل ديجول عندما تزور باريس وتري العديد من المرافق والشوارع باسم شارل ديجول مثل (المطار، الشوارع، المتاحف ومحطات القطارات).
وبعد ان أنهى مهمته في الدفاع عن فرنسا وصنع لها الاستقلال، وجد من المناسب أن يترك السياسة لأهلها، اضطر في عام 1946م إلى ترك السلطة في بلاده بسبب اعتبره أنصاره مؤامرات من الأحزاب ضد سلطته، فاضطر لترك السلطة واستقال لأنه وجد صعوبة في تطبيق أفكاره واستراتيجيته داخل فرنسا ،
شارل ديجول الذي توالت في أعقاب استقالته من السلطة عدة حكومات في ظل النظام الذي عرف باسم الجمهورية الرابعة، وتميزت تلك الفترة من حياة فرنسا بالاضطراب السياسي إذ لم تعمر فيه حكومة لأكثر من عام وأحيانا بضعة أشهر، بسبب توتر التطورات السياسية في الجزائر تحديدا، والتي كانت تخضع للاحتلال الفرنسي .
ولم يجدوا الفرنسيين بدا من الاستنجاد بالأب الروحي لفرنسا ديجول ، ليعود مجددا للسلطة في عام 1958م بعد 12 عاما على خروجه منها، وبعد تردد وافق ديجول تولي السلطة لإنقاذ بلاده من المستنقع الجزائري والتوترات السياسية الداخلية .
لكن كل الإنجازات العظيمة التي حققها ديغول للشعب الفرنسي على مدار العقود الماضية، وما حققه من رخاء اقتصادي وأمن سياسي وحريات عامة وتوسيع مجال مشاركة المرأة وجعل إرادة الشعب فوق أي اعتبار، كل ذلك لم يشفع لديجول عند الشعب الفرنسي عندما اندلعت مظاهرات عام 1968م التي بدأها الشباب من طلاب وعمّال احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية والعمالية في باريس والمطالبة بإصلاح النظام الاجتماعي والتعليمي والاقتصادي في البلاد، فانطلقت المظاهرات التي عمت باريس وبعض مدن فرنسا، وخلالها أعلن رئيس الجمهورية ديجول عن إجراء استفتاء حول جملة إصلاحات يزمع القيام بها، لكنه ما لبث أن أرجأ الاستفتاء بناءً على اقتراح رئيس وزرائه جورج پومپيدو، لمصادفة الاستفتاء مع الانتخابات النيابية.
وما ان انتهت الانتخابات حدد ديجول موعد الاستفتاء في 27 نيسان/ابريل 1969، رغم أن الأحزاب وغالبية الفرنسيين ظنَّوا وقتها أنّ ديجول يحاول أن يلتَمِس العاطفة الشعبية لقبول اقتراحاته الإصلاحية من الشعب

و قبل الاستفتاء بأيام قليلة علي إصلاحات ديجول صرح ديجول أنه إن لم ينل موافقة الأغلبية على جملة الإصلاحات التي طرحها في الاستفتاء من قبل الشعب، سيقدم استقالته من منصبه كرئيسا للجمهورية!! لم يصدق البعض ذلك، واعتبره نوعا من محاولة استعطاف الجماهير قبل الاستفتاء!!
وجرى الاستفتاء، ولم تنل الإصلاحات التي طرحها ديجول سوى (47.5%)، بمعنى أن الاستفتاء سقط، وبسقوطه سقطت إصلاحات ودعوات ديجول للتصويت عليه، وبسقوط الاستفتاء حبسَت فرنسا أنفاسَها لتسمع قرار منقذ فرنسا الأول الجنرال شارل ديجول ،
لكن الانتظار لم يدم طويلا ، هي بضع ساعات ويصدر عن قصر الجمهورية الفرنسية بيانا هاما للشعب وللعالم كله، بيان مقتضب للغاية جاء فيه حرفيا : أعلن توقفي عن ممارسة مهامي رئيسا للجمهورية، يصبح هذا القرار نافذا عند ظهر يوم 29 ابريل 1969م” ألقى البيان الجنرال شارل ديجول نفسه !! لتسود فرنسا كلها حالة صمت ووجوم، ومن ثم يذهل العالم بأن رئيس فرنسا المنتخب من قبل الشعب يفي بوعده ويستقيل من منصبه لان الشعب لم يوافق على الإصلاحات التي طرحها !!
اعتزل ديجول الحياة السياسية، ليسجل للعالم بأسره نموذجاً في احترام الحرية وإرادة الشعب، فلم يرق قطرة دم واحدة من أجل كرسي زعامة بائد، فخرج من الرئاسة، كما دخل، عظيما بفكره وعقله وخدمته لبلاده، حتى استحق لقب أعظم شخصية خدمة فرنسا في العصر الحديث .
بعد أن توفي ديغول ترك وصيتين: الأولى تقتصر جنازته على الشعب الفرنسي ولا يحضرها رؤساء سابقون ووزراء وسياسيون، لأنه صاحب مقولة ان هؤلاء أهل نفاق وضياع!!
والثانية ان يكتب اسمه مجردا من أي لقب ولا يحفر علي قبره شيء أخر !! تخيلوا من أي لقب ،،
حتي كتابة هذه السطور لم يحقق السيسي اي إنجاز يذكر له في سبيل نهضة مصر فماذا قدم السيسي لمصر من نهضة لقيام مصر الحديثة حتي الان ولماذا هذا الهراء والخداع للشعب المصري ،، تكون المقارنة عادلة عندما يحول السيسي مصر الي فرنسا اخري ،،، ماعدا ذلك فهو كذب وخداع للشعب لإرادته وحقه في حياة افضل ،، من فضلكم الإنجازات هي التي تخلد الروساء وليست المقالات في الجرايد القومية وعازفي الطبول للرئيس السيسي في برامج التلفاز ،،،

خالد عبيد
Khaled Eibid
Www.alexmanhatten.com

Leave a comment