السيسي والارهاب والكباب
تناول فيلم الارهاب والكباب قصة السيطرة على مجمع التحرير و إحتجاز ما يقرب من خمسين رهينة بداخله، و محاولة أجهزة الدولة حل الموقف قبل تفاقمه.
و لكن المشكلة الحقيقية هى أن المجمع ليس به مختطفين ، و لكن الظروف تضع بندقية عن طريق الخطأ فى يد المواطن البسيط أحمد(عادل امام)، الذى كان يتمنى فقط أن ينجح فى نقل إبنه من مدرسته الحالية إلى مدرسة أخرى، و لكن الظروف تضعه فى موقع “الارهابى” عقب سقوط أحد الاسلحة فى يده.
يكمل أحمد” المشوار النضالى المسلح” بأخذ بعض الرهائن و ذلك بمساعدة فريقه الخاص المكون من “ماسح الاحذية” بالمجمع، و شاب مهزوز كان ينوى الانتحار، إضافة إلى عاهرة!!!. و عندما يأتى وقت إعلان المطالب، يطالبون بأول شى يقفز إلى ذهنهم، و هى “عزومة كباب” للجميع!!
ففي الوقت الذي يعتقدالسيسي فيه ان الارهاب يدمر الدولة وطلب قانون تفصيل للارهاب ومن قبله فعل المخلوع لمدة ٣٠ سنة تقريبا بقانون طوارئ لمحاربة الارهاب ،،،
ولكن لم يحاول المخلوع والسيسي من بعده بإصدار قانون لمحاربة الفساد المنتشر في الدولة والذي يعادل في خطره الارهاب ،، فإذا كان السيسي جادا فعلا في تأمين مصر فكان عليه ان يعلم ان سبب سقوط مبارك لم يكن الارهاب بل كان فساد مبارك وحاشيته وسرقة أراضي الدولة والمحسوبية والتوريث في القضاء والشرطة والجامعات وسرقة اموال البورصة من خلال بيع شركات بدون دفع رسوم البيع المخصصة لها والتحايل علي قوانين البناء والمناقصات وتوزيع القصور والفيلات علي الأبناء والزوجات والاصدقاء وغيرها الكثير ومازالت موجودة في عهد السيسي ولم تتغير الطريقة بل تغيرت الوجوه ،،، الارهاب مما لاشك فيه خطر علي الدولة ولكن المواجهة الأمنية ليست الطريق الوحيد للخلاص والدليل واضح منذ حادثة التكفير والهجرة واغتيال السادات وغيرها فهذه سياسة عقيمة في حل المشكلة فيجب ان تكون هناك مواجهة تعليمية واعلامية ودينية وثقيف للمواطن ومحاربة الأمية المنتشرة بين الكثير من ابناء الشعب والتي تساهم في تبني الفكر المتطرف ويجب ان تكون هناك سياسات واضحة لمحاربة البطالة بين الشباب وتسهيل حصولهم علي شقق لبداية حياة جديدة وأعطاهم الأمل في مستقبل افضل ولابد من تعليم الشعب ان سياسة الاختلاف في الرأي للصالح العام وللبلد هي سياسة صحية وليس مؤامرة ولابد من تبني سياسة الحرية في التعبير عن الرأي بدون قمع وحبس واختفاء قسري ولكن في صياغة قانونية مثل كل الدول الديمقراطية ،،
ولقد ذكر السيسى خلال حضوره اجتماع اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد أواخر شهر أغسطس الماضي أن “مكافحة الفساد لا تكون إلا بالقضاء على الفقر والمحسوبية وترسيخ العدالة”، مؤكداً أنه من الضرورى “ليس فقط ملاحقة الفاسدين، ولكن اقتلاع جذور الظاهرة والقضاء على أسبابها وعلى رأسها المحسوبية”.و كان ترتيب مصر فى مؤشر مدركات الفساد الذى صدر عن منظمة الشفافية الدولية، والذى يستند على آراء خبراء فى مجال فساد القطاع العام. وجودها في المركز 114 من بين 177 دولة وذلك فيما يتعلق بمستويات الرشوة وإساءة استغلال السلطة والتعاملات السرية ” فالسيسي يحارب المحسوبية ويسمح بها في الوقت نفسه من خلال التوريث في الوظائف العامة والسيسي يتكلم عن ترسيخ العدالة للقضاء علي الفساد ولايقوم بتبني سياسة واضحة للعدالة الاجتماعية ومبدأ تكافؤ الفرص في التعيين للشباب وابناء الطبقة الكادحة.
ولن تنجح سياسية السيسي في محاربة الارهاب الا عندما تكون اجهزة الدولة جادة في محاربة الفساد والظلم والقهروالفقر وبناء مناخ لحرية التعبير في الفصل الدراسي يبدأ من الطفل في المدرسة وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع ابناء الشعب في الوظائف العامة بالدولة والذي سوف يخلق جيل يفتخر بالانتماء والولاء لمصر وبذلك يتم القضاء علي الارهاب اما اذا تركنا الفساد وقمنا بالغوص فيه والاستفادة منه فنحن نتجه الي الغرق جمعيا في مستنقع دمارنا هذا الوطن بايدينا من خلال مجموعة ارهابية ومجموعة فاسدة والاخرون في موقع المتفرج والنتيجة الحتمية هي ضياع مصر وتخلفها الذي سوف يكون بايدينا نحن وليس بايد اعدائنا ،،،ولذلك اتعجب من عدم اقامة محاكم خاصة للفساد بنفس سرعة قانون الارهاب الجديد الذي امر بمحاكم خاصة للارهابيين وأتعجب من سياسة تجاهل تغليظ قوانين الفساد ومحاربة المحسوبية والرشوة وعنصرية الجهات الحكومية في التعيين للوظائف العامة وبقاء القصور في التشريعات واللوائح التي تساهم في زيادة الفساد وبالتالي بناء تربة خصبة لبقاء الارهاب،
أن الفساد يتسبب في ضياع المال العام، وهو مال المصريين الذي يستخدم للإنفاق العام على الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي وغيرها و من أهم أشكاليات الفساد في الدولة هو ما يسمى بالسيطرة على الفساد، وهو ما يعني مدى استغلال من في السلطة لنفوذهم من أجل مصالح خاصة أو نخب معينة، وهو ما يشكل أزمة في نظام الحكم بشكل عام، حيث يتجه نظام الحكم لحماية مصالح الأغنياء، وتجاهل باقي الفئات ان لم يكن تهميشهم بشكل مباشر من خلال السياسات التقشفية مثلا كما نراها يوميا من حكومة السيسي بصفة شهرية ،،،
خالد عبيد
Khaled Eibid
Www.alexmanhatten.com
