السيسي والمرأة والرقص

imageالسيسي والمرأة والرقص

بإختصار منذ ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2011 والمرأة المصريّة تلعب دوراً مؤثرا في التحوّلات السياسيّة بمشاركتها في الاستحقاقات كافّة التي شهدتها مصر بعد الثورة. فقد كان لها دور بارز في تحرّكات الثلاثين من حزيران/يونيو 2013، وما تبعها من استفتاء على دستور 2014، والدفع بعبد الفتّاح السيسي إلى منصب الرئاسة في الانتخابات الرئاسيّة لعام 2014. ثم مساهمتها في مشروع صندوق تحيا مصر وقناة السويس الجديدة ( التفريعة) واحتفالات واستقبالات السيسي في زيارته بالخارج وغيرها …
ثم خرج علينا السيسي قبل انتخابات مجلس الشعب يطالب المرأة المصرية بان تكون المحرك ل-( العرُس الانتخابي ) وتنزل للانتخاب وتظهر قوتها العددية في التصويت لصالح السيسي كما فعلت في انتخابات الدستور والرئاسة وغيرها حتي تضفي الشرعية علي انتخابات البرلمان…
والسؤال الذي يفرض نفسه ماذا قدم السيسي للمرأة المصرية مقابل كل تضحياتها ومساندتها له حتي وصوله الي قصر الرئاسة ???!!!..
القصة بدأت مع السيسي عندما كان مديرا للمخابرات العسكرية واعترافه فعليا بإجراء كشوف العذرية في حواره مع أمين منظمة العفو الدولية بحجة حماية الجيش من مزاعم الاغتصاب التي قد تلحق بالجنود بعد الإفراج عن الفتيات المشاركة في المظاهرات ضد تجاوزات المجلس العسكري والتي تم تسميتها بالفترة الانتقالية وأطلق عليها الشعب (الانتقامية) وكلنا نعلم قصة سميرة ابراهيم وغيرها من الفتيات التي تم القبض عليهم وإجراء كشوف العذرية عليهن .وتم ايقاف هذه الانتهاكات والممارسات ضد الفتيات المصرية بقرار من محكمة القضاء الإداري …
ثم يقوم أنصار السيسي يوم تنصيبه في ميدان التحرير رئيسا بالاعتداء علي سيدة في أواخر الثلاثييات كانت في طريق عودتها الي منزلها واغتصابها وحسب التقرير الطبي فإنها اصيبت بتهتك في المهبل ونزيف في الرحم وحروق من الدرجة الأولي بالاضافة الي كدمات علي جسدها بسبب استخدام العنف وكما ذكر ايضا موقع (بي بي سي ) ..
وتناولت اجهزة الاعلام المصرية زيارة السيسي لهذه السيدة بالمستشفي ثم زيارة زوجة السيسي لها ايضا بان السيسي والسيدة الأولي زوجته سوف يقوموا بمناصرة وتعضيد وحماية المرأة وحقوقها ولكن للأسف السيسي وزوجته لم يفعلا شيئا للمرأة المصرية فلقد اختفت السيدة الأولي من الظهور الإعلامي ولم يثمر حراك السيسي سوي عبارة عن كلمات جميلة في الدستور الذي لم يُفعل وعبارة عن حبر علي ورق وبعدها رغبة السيسي بتغيير الدستور في تصريح عجيب بان الدول لاتبني بالنوايا الحسنة ومن بعدها اعلان بعض المرشحين في البرلمان ومن جبهة السيسي موافقتهم علي تغيير الدستور قبل ان يتم تفعيله ..
والجدير بالذكر ان السيسي في ظل عدم وجود برلمان فهو يمتلك السلطتين التشريعية والتنفيذية وأصدر اكثر من ثلائمائة قرار جمهوري ولم يكن منهم قرار جمهوري واحد لصالح او لتحسين حال المرأة المصرية وصيانة حقوقها ومستقبلها والعجيب ان يصدر السيسي قرار جمهوري لمحمود بدر منسق تمرد بمنحه قطعة ارض لكي يقيم مصنع بسكويت عليها ويرفض السيسي ان يصدر قرار جمهوري يحمي المرأة من التحرش الجنسي والعنف المنزلي والتعيين في وظائف الدولة فلقد تعمد السيسي ان يخذل المرأة المصرية بعد مطالبتها بالنزول للتصويت في الانتخابات البرلمانية وأصدر في اليوم الثاني من هذا التصريح قرار جمهوري بتعيين 797 معاونا للنيابة العامة يوم الخميس25 يونيو 2015 ولم يعين فتاة مصرية واحدة منهم في ممارسة واضحة توضح العنصرية في التعيين ضد المرأة المصرية التي تمثل اكثر من نصف المجتمع في هذه الدولة التي لن تقوم من كبوتها من خلال ممارستها العنصرية في تعيين أبناء الوطن الواحد وتحقيق السلم الاجتماعي وحماية حقوق المرأة .
بالاضافة الي حركة تغيير المحافظين الأخيرة لسبع عشرة محافظة مصريّة، وتعيين 3 نوّاب من القيادات النسائيّة كنائب للمحافظ في ثلاث محافظات فقط لاغير ..
و يؤكّد تقرير صادر عن منظّمة العفو الدوليّة تحت عنوان “حلقات جهنّم: العنف الموجّه ضدّ النساء في مصر داخل المنازل وفي الحياة العامّة ومراكز الحجز التابعة للدولة” أنّ المصريّات يواجهن عنف الدولة والعنف المنزليّ والاعتداء الجنسيّ والتعذيب في السجون، والاختفاء القسري من الشوارع وتزوير نتائج الفتيات المصريات في امتحانات الثانوية العامة مثل حادثة فتاة الصفر وظلم للفتيات ومستقبلهن ولن ننسي ماساة الفتاة المصرية وتقصير القوانين التي أدت الي انتشار موسم الزواج الخليجي للفتيات المصريات القاصرات في القري من عواجيز الخليج … بالاضافة الي ان عصر السيسي يتميز بوجود اكبر عدد من السيدات داخل السجون وأنّ الجهود المصريّة للقضاء على العنف ضدّ المرأة في مصر شكلية ولا تساهم في ظل عدم توافر الرغبة في تفعيل الدستور كما هو منصوص عليه في المادة 11 الخاصّة بالمساواة بين الرجل والمرأة حيث تنصّ على: “تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في كلّ الحقوق المدنيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة”.من هنا يبدو واضحا تماما ان السيسي خذل المرأة المصرية واختصر دورها في الانتخاب لصالحه والرقص امام اللجان الانتخابية واهدر حقها الدستوري من خلال قراراته الجمهورية التي لم يكلف نفسه بتعيين معاونات للنيابة من المرأة واختذال حركة تعيين المحافظين علي ثلاث نواب للمحافظين وتجاهل حل مشكلة المرأة المعيلة في مصر ولو حتي بقرار جمهوري مثل قراره الجمهوري بمصنع البسكويت لمحمود بدر وفي الاخر يطلب السيسي الدعم والمساندة من المرأة ..لقد وصل إهمال المرأة وحقوقها في مصر ان موزمبيق التي يسخر منها الفنان سمير غانم في مسرحيته (بها ٩٨ مقعدا للمرأة من مجموع الأعضاء البالغ 250 مقعدا)
ان تجاهل السيسي للمرأة المعيلة ولو بقرار جمهوري واحد اثبت عدم اهتمامه بالمرأة المصرية المعيلة والتي وصل عددها الي ستة مليون امرأة معيلة تقوم بدور مزدوج كأم وأب وتعمل ساعات طويلة وتتعرض للتحرش داخل عملها وفي المواصلات العامة والشوارع وغيرها ..
والجدير بالذكر ان القاهرة تأتي الأولي في الجرائم الجنسية تليها الجيزة ثم محافظات الوجه البحري وتقل في الصعيد وبالأمس قفز عاطل الي شقة أستاذة في الجامعة واغتصبها وسرقها وهرب وإحصائيات جهاز الطب الشرعي تشير الي حدوث اكثر من ٤ آلاف حالة اغتصاب سنويا …
وتشير إصدارات الامم المتحدة ان مصر تحتل المركز الثاني بعد أفغانستان في التحرش الجنسي وحسب احصاء المركز المصري لحقوق الانسان فان حوالي ٨٤ في المئة من النساء المصريات يتعرضن للتحرش الجنسي ..هذا هو حصاد السيسي تجاه المرأة المصرية والذي خذلها واختذل دورها في التصويت له والرقص فقط لاغير دون القيام بتغيير حقيقي لوضع المرأة المؤلم في مصر.. ولكن السيسي غير مهتم بهذا الانحدار داخل المجتمع واجهزة الدولة في التعامل مع المرأة فبدلا من ان يطلب من البرلمان ان يكون هذا من أوليات البرلمان تحولت اهتمامات السيسي وأولوياته الي تحصين نفسه بالبرلمان وتغيير الدستور والغاء مدة بقاء الرئيس المحددة في الدستور بالحكم وغيرها من قائمة الطلبات التي يصر السيسي علي البرلمان تناولها لتصب في صالحه دون النظر بعين الاعتبار لمشاكل المرأة ومعاناتها وانه من باب أولي
على السيسي مناقشة كل قضايا المرأة بصراحة ، ولابد من الاعتراف بوجود المشكلة وتشخيصها حتى نتمكن من علاجها .وان يكون للمرأة تواجد حقيقى فى البرلمان بنسبة تتناسب مع حجم المرأة ومكانتها فى المجتمع ..
، وتفعيل مواد الدستور الخاصة بالمرأة،وعلى أن “تعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلا مناسبا في المجالس النيابية على النحو الذي يحدده القانون كما تكفل للمرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات القضائية دون تمييز ضدها.”وحماية المرأة من التحرش والنهوض بمشروعات لمساعدة المرأة المعيلة مثل محو الأمية واكتساب مهارة للعمل لمواجهة اعباء الحياة بدون زوجها .
و بتحسين أحوال المرأة فى العشوائيات وفتح ملف مواجهة العنف ضد المرأة وتوفير الحماية لهن كما نص الدستور عليه وتغيير مناهج التعليم لتربية الأطفال علي احترام المرأة وحمايتها وليس التحرش بها ..لقد اساء السيسي للمرأة المصرية بتجاهلها وانكار حقوقها واختذال دورها لمصلحته الشخصية والعرُس الحقيقي يبدأ من إيجاد حلول وتصحيح مسار الدولة في تعاملها مع المرأة المصرية نصف المجتمع والدولة لبناء مجتمع متحضر واعي يكون نواة لنهضة حقيقية لمصر . وفي الاخر السيسي يقولك الشعب المصري لم يجد من يحنوا عليه …نريد تطبيق للقانون وإنقاذا للمرأة من هذا المستنقع الذي يقوموا باغراقها فيه بدلا من كلمات السيسي المعسولة والسهوكة التي يساهم الجميع فيها بتدمير المرأة و المجتمع بقصد او بدون ..

خالد عبيد
Khaled Eibid
Www.alexmanhatten.com
Sent from my iPad

Leave a comment