السيسي والقضاء والعدالة الاجتماعية
في فترة الخمسينيات والستينيات كان هناك الي حد ما نوع من الرغبة السياسية لتجديد النخبة حتي يشعر الشعب بان ٢٣ يوليو احدثت تغيير حقيقي ودخل إلى القضاء كثيرون لم يكونوا من عائلات كبرى، ونفس الأمر فى الجامعات والمناصب الكبرى من أبناء الفلاحين والعمال، وكان الفقراء يتباهون بأنهم علموا أبناءهم وأوصلوهم بجهدهم لأعلى المناصب،وكما ذكرت مجلة “دايلي بيست” الأمريكية أن والد الرئيس عبدالفتاح السيسى كان يعمل بقالًا ويمتلك حانوتًا صغيرًا بالقاهرة .
ولكن في فترة المخلوع مبارك انتشر الفساد والتوريث والمحسوبية في كل اجهزة الدولة .والماساة ان نفس هؤلاء الذين وصلوا لمناصبهم بتكافؤ الفرص في الخمسينات والستينات اولاد الفقراء والفلاحين والعمال هم من سعوا لإلغاء القواعد التى وصلوا بها لمناصبهم. وسادت خلال هذه الفترة ظاهرة توريث المناصب في القضاء والجامعات والخارجية والبنوك والسياحة وكل المناصب الكبري وتم تحويلها الي حكرا لهم ولابنائهم وأقاربهم وكانت لها تسعيرة من الرشوة ايضا في بعض الحالات ،،،
وكان لغياب العدالة الاجتماعية ومحاولة التوريث في الحكم من اهم الأسباب لقيام ثورة ٢٥ يناير وكما نجحت الثورة في عزل ميارك ومحاولته توريث الحكم لابنه جمال فان الثورة فشلت في إلغاء ومحاربة التوريث في باقي قطاعات الدولة بسبب فشل حكومات ورؤساء مابعد الثورة وخوفا من الاصطدام باصحاب النفوذ والسلطة باجهزة الدولة ولعدم وجود برلمان وايضاً لاانعدام الرغبة الحقيقية منهم في قيام تغيير حقيقي بنظام الدولة ،،
ولقد كان تصريح وزير العدل السابق المستشار محفوظ صابر ، إن ابن عامل النظافة لن يصبح قاضيًا، لأن القاضي لا بد أن يكون قد نشأ في وسط مناسب لهذا العمل، مع احترامنا لعامل النظافة، وفق قوله.
وأضاف خلال حواره ببرنامج “البيت بيتك”، أن ابن عامل النظافة لو أصبح قاضيًا سيتعرض لأزمات عدة، ولن يستمر في هذه المهنة، متابعًا: “كتر خير عامل النظافة إنه ربى ابنه وساعده للحصول على شهادة، لكن هناك وظائف أخرى تناسبه”.
وقدم استقالته نتيجة بسبب تصريحاته العنصرية الطبقية واعتقد الشعب ان الأمور سوف تتجه الي الأفضل في طريقة تعيينات النيابة والقضاء وبداية عصر تكافؤ الفرص في معايير اختيار أعضاء الهيئات القضائية التى يضعها المجلس الأعلى للقضاء،
ولكن اختيار المستشار أحمد الزند، رئيس نادي القضاة السابق، كوزير للعدل هو رسالة واضحة للشعب بان الدولة ونظامها ليست لهم رغبة حقيقية في اي تغيير حقيقي وفعلي لمنظومة التعيين في النيابة والقضاء ،لان تاريخ المستشار الزند المقرب من المخلوع مبارك وتصريحاته توكد انه يشارك وزير العدل السابق المستشار محفوظ نفس السياسة الطبقية العنصرية في التعيين لابناء الشعب ويجب ان نذكر انه احد من نادوا بالتوريث في القضاء في ديسمبر 2009،حين قدم الزند طلباً للرئيس المخلوع حسني مبارك يطلب فيه تعديل قانون السلطة القضائية بما يسمح بدخول الحاصلين على تقدير مقبول من أبناء القضاة في النيابة العامة، وقال فيه إن “القاضي يخدم الدولة خمسين عاماً ولا يجد مكافأة سوى تعيين نجله في القضاء فضلاً عن أنه يكون قد تربى في أسرة قضائية”.
ومن أبرز تصريحاته أيضاً ما جاء في صحيفة الاهرام في شهر مارس عام 2013 قال فيه: “من يهاجم أبناء القضاة هم “الحاقدون والكارهون” ممن يرفض تعيينهم، وسيخيب آمالهم، وسيظل تعيين أبناء القضاة سنة بسنة ولن تكون قوة فى مصر تستطيع أن توقف هذا الزحف المقدس إلى قضائها”.
، بعدها قامت رئاسة الجمهورية بتعيين عدد من القاضيات من أعضاء النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، بالقضاء العادي، بمحاكم الجنايات والجنح والنقض، بحسب ما جاء في جريدة”الوقائع” الرسمية. وبحسب القرار، جاءت مروة ابنة النائب العام المستشار هشام بركات في مقدمة القاضيات،
ثم قرار جمهوريا بتعيين 796 معاون نيابة، من بينهم نجل شقيق السيسي وأسماء أبناء القضاة والمستشارين وكبار المسئولين فى الدولة، وخلت من أسماء أبناء الفلاحين والموظفين البسطاء.
منهم خالد هاشم محمد قراعة، نجل رئيس قطاع الأمانة العامة بديوان وزارة التربية والتعليم والمعار من هيئة الرقابة الإدارية، ومحمود منصور عبد المجيد عبد الجواد العشري، نجل نائب رئيس محكمة النقض، وعلى عادل على سليم، نجل رئيس محكمة القاهرة الاقتصادية، ومحمد مجدي عبد الباري، نجل رئيس المحكمة جنايات القاهرة، وأحمد على حسين محمد نصر، نجل رئيس محكمة استئناف أسيوط، وعمه والمستشار سيد الرئيس باستئناف طنطا، ومصطفى محمد مصطفى الخولي، نجل رئيس نيابة شرق القاهرة الكلية.
الجدير بالذكر إن المادة 9 من الدستور نصت على التزام الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز، كما نصت المادة 14 على أن الوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة دون محاباة أو وساطة،،،
انني اتعجب كيف لوكيل نيابة مقدر له أن يصبح قاضيا فى يوم من الايام، أن يأتيه خصمان ليفصل لهما فى نزاع بينهما ويعطى كل ذى حق حقه، وهو أصلا سالب لحق غيره فى الالتحاق بوظيفته؟
عيش ،،، حرية ،،، عدالة اجتماعية
Www.alexmanhatten.com
Khaled Eibid
خالد عبيد

