السيسي ومبارك وبلوتو
أطلقت وكالة ناسا الامريكية هورايزونز في يناير 2006 اي منذ تسع سنوات ونصف في مهمة استكشاف بيئة وجغرافيا الي بلوتو ورصد قمره تشارون وباقي حزام كوبير وتكلف حوالي 700 مليون دولار أمريكي ويسبح في الفضاء بسرعة54.7 ألف كيلومتر/الساعة،،،
في ذلك الوقت 2006 ماذا كانت الحياة علي كوكب الارض في مصر في عهد مبارك ?!چ
كان مبارك يعمل ليل نهار هو والحاشية علي توريث الحكم لابنه جمال مبارك من خلال تعديل 34 مادة دستورية تمهيد للتوريث،، والذي تمثل في وقفات قامت بها جماعة الإخوان وحركة كفاية وبعض التنظيمات اليسارية والناصرية والشباب للمطالبة بإلغاء قانون الطوارئ وقانون الأحزاب ورفض محاولات توريث الحكم ومحاربة الفساد وتعديل المادة 77 من الدستور التي تتيح عمليا للرئيس البقاء في منصبه مدى الحياة عن طريق ترشحه للرئاسة دون تحديد لعدد المرات، وإعادة النظر في القيود التي وضعتها الحكومة أثناء تعديل المادة 76 من الدستور والتي تحول دون ترشح المستقلين لرئاسة الجمهورية…إلخ،
ايضا في عام 2006، نظم قضاة مصر مظاهرات تطالب بإقرار قانون “السلطة القضائية” الذي يضع حدا لتدخل السلطة التنفيذية في أعمال جهاز القضاء، وهددوا بامتناعهم عن الإشراف على أي انتخابات قادمة سواء أكانت تشريعية أو رئاسية، معتبرين ذلك بمثابة “شهادة زور تضفي شرعية على انتخابات لا تتوافر لها ضمانات النزاهة”.
وقد ردت الحكومة في البداية على تحركاتهم بتحويل اثنين منهم للمحاكمة وضرب قاضي ثالث بالأحذية واعتقال العديد من القيادات الوطنية التي حاولت مساندتهم،
في خلال عام 2006 ظهر بوضوح بداية انهيار الدولة وضعغها وفشل إدارة الدولة في الاغاثة والحماية المدنية وكانت أكبر وأهم هذه الأحداث غرق العبارة السلام 98 وموت أكثر من 1400 من ركابها، وحريق مسرح قصر ثقافة بني سويف ومقتل 32 شخصا، وسلسلة حوادث القطارات التي أدت إلى مقتل المئات، فضلا عن تلوث مياه الشرب في بعض محافظات الدلتا والتي أدت لتسمم أكثر من 200 من المواطنين، كما لوحظ ضعف الأداء أثناء انتشار فيروس أنفلونزا الطيور وتسببه في موت عشرة أفراد،
وفي ظل هدا الفساد الاداري للدولة أصبحت الارض خصبة لأحداث الفتنة الطائفية المتكررة أهمها حدثت في الإسكندرية بين بعض المسلمين والمسيحيين أسفرت عن قتلى وجرحى على خلفية مسرحية عرضت داخل الكنيسة بها مشاهد اعتبرها المسلمون مسيئة لمقدساتهم وطالبوا بابا الكنيسة الأرثوذكسية الأنبا شنودة الذي “بارك هذا العمل المسرحي” بالاعتذار لكنه رفض.
وتم توجبه العنف الأمني الي دعاة الإصلاح السياسي والرافضين للتوريث واهمال باقي مؤسسات الدولة التي تتعامل مع المواطنين وتحتاج حماية أمنية فانتشر الفساد وغاب الأمن وانتشر العنف المجتمعي لهذه الأسباب وكانت اسوءها حادثة قلب القاهرة في عيد الفطر وما تعرضت له بعض الفتيات من تحرشات على يد مجموعة من الشباب، في طل غياب أمني ،،
ثم تحرك عمال المحلة الكبري والذي نظمه حوالي 20 ألف عامل في شركة المحلة للغزل والنسيج بصورة عفوية بعيدا عن أي تنظيم سياسي وبعيدا عن سلطة اتحاد عام نقابات عمال مصر الذي تسيطر عليه الحكومة منذ أكثر من ثلاثين عاما، وقد نجح العمال في إجبار إدارة الشركة على تلبية مطالبهم المتعلقة بالحوافز وصرف الأرباح.
وفي الجامعات قام الطلاب بتأسيس الاتحاد الحر بعيدا عن اتحاد الطلاب الذي كان يخضع لسيطرة الحكومة ،،،وارتفع صوت أساتذة الجامعات المطالبين بوقف التدخل الأمني في شؤون الجامعات،،
ثم استمرار الحكومة في سياسة الخصخصة وبيع مصانع الشعب باقل الأسعار وبالأخص بنك الأسكندرية وشركة عمر أفندي الشهيرة بثمن وصفه كثير من المحللين الاقتصاديين بالبخس فضلا عن استمرار غلاء الأسعار الأبرز هذا العام.
هذا ملخص لشكل بقايا الدولة التي ساهم مبارك واولاده وزوجته وحاشيته بفسادهم ومحاولتهم التوريث علي تدميرها مقابل الحفاظ علي مصالحهم الشخصية ،،
خمس سنوات تفصل بين وصول أمريكا الي منتصف الطريق الي بلوتو وقيام الشعب المصري بثورة شعبية في 25 يناير لعزل الفاسد مبارك والقضاء علي التوريث والمطالبة بحياة سياسية أفضل تحت شعار عيش ،، حرية ،، عدالة اجتماعية ،،
السؤال الذي يجب ان يكون محل بحث وتحليل لماذا أخذت اجهزة الدولة السيادية موقف المتفرج وهي تشاهد انهيار دولة أمامها هي بلدهم مصر ولم يتحركوا قبل الشعب ،،، هل الشعب اكثر وطنية منهم ،وإذا كان الشعب اكثر وطنية لماذا عاقبوا الشعب فيما بعد ،،، ولماذا تاخر المجلس العسكري طوال هذا الوقت من اجل إنقاذ مايمكن انقاذه ثم فشله في إدارة الفترة الانتقالية والبلد كانت مهيأة لتكاتف كل الاتجاهات لتكوين حكومة وطنية موحدة حتي يتم الاتفاق علي شكل الدولة ،،،، وهل نظام السيسي ذو بعد سياسي استراتيجي لحدوث نقلة لمصر والمصريين خاصة اننا نسبح في نفس المكان الذي يسبح فيه مبارك وحاشيته من قبل فالجدير بالاشارة اننا مازالنا نعاني من نفس المشاكل التي كانت موجودة في عام 2006 وكانت سببا في انهيار الدولة ولم يحدث اي تغيير جذري لمحاربة الفساد وإصلاح المسار الديمقراطي بل حتي كتابة هذه السطور مصر بلا برلمان يشارك من خلاله الشعب في إدارة بلده ،، ومازالنا نمارس سياسة القطعة او اليومية في التعامل مع المشاكل الجماهيرية وحتي الان لاتوجد اي سياسة واضحة للعبور والتغيير واللاحق بركب التكنولوجيا والتقدم واحداث نقلة نوعية في الفكر السياسي والتعليمي والامني فنحن عزلنا مبارك ولكننا مازالنا نعيش داخل جِلْبابه بنفس المنظومة ،،
،ووصلت أمريكا الي بلوتو ونحن في مصر مازالنا في نفس المكان بلا تغيير حقيقي فلم نذهب الي القمر ولم نتحرك علي الارض ،،،،
خالد عبيد
Khaled Eibid
Www.alexmanhatten.com
