رؤساء مصر ووعود الديمقراطية 

  رؤساء مصر ووعود الديمقراطية
 وعد محمد نجيب اول رئيس لجمهورية مصر العربية بتسليم البلاد لسلطات مدنية خلال شهور قليلة وإجراء انتخابات مجلس الشعب ورئاسة الجمهورية، ووعد بان مجلس الثورة لن يؤسس أى حزب سياسى،
وفى تصريحات للرئيس محمد نجيب لصحيفة الأخبار عام 1954 عن البدء فى إجراءات انتخابات مجلس الشعب قال: (كان كثير من الناس يعتقدون أن فترة الانتقال لن تنتهى ولكن الله يعلم كم بذلت من الجهد فى سبيل إرساء الدعائم السلمية لحكم دستورى ديمقراطى وطيد الأركان، فإن مبعث رضائى وسعادتى اليوم أن تيسر لنا تحقيق ذلك الهدف الأسمى، وعندما تنتهى المدة المقررة لفترة الانتقال سيتولى الشعب الواعى زمام أمره)، وما هى إلا أيام ونشر خبر بجريدة الأخبار فى فبراير 1954 فيه بيان إعلان استقالة اللواء محمد نجيب عن رئاسة الجمهورية.. أكثر ما يلفت النظر فى هذا البيان ما جاء فى نهايته حرفياً (يستمر مجلس قيادة الثورة بقيادة البكباشى جمال عبدالناصر فى تولى جميع السلطات الحالية ). 
وهكذا ضاع حلم الديمقراطية التي وعدنا بها محمد نجيب بسبب طمع الكثير من الظباط في حكم مصر وعدم رغبتهم للعودة لثكانتهم والتامر عليه وفرض الإقامة الجبرية عليه وحبسه حتي أفرج عنه السادات بعد وفاة ناصر.
 والرئيس جمال عبد الناصر طلب من الشعب بصراحة شديدة انه لأصوت يعلو فوق صوت المعركة وكان هذا الشعار في الكتب وفي المدارس والجرائد والشوارع وفي الإذاعة وكل مكان في ارض مصر المحروسة ولم يعلم كثير من الشعب عن اي معركة يتكلم ناصر فلقد كانت له اجندة معارك مزدحمة ببن معركة العدوان الثلاثي ومعركة القومية العربية ومعركة ضياع سيناء ومعركة اليمن ومعركة تحرير الدول العربية ومعركة تحرير افريقيا ومعركة الاستعمار ومعركة الإمبرالية المهم لن بتحقق اي شئء في مصر من ديمقراطية ورخاء وتنمية الا بعد المعركة التي ورطنا فيها ناصر وأصدقاءه من الضباط ومات ناصر ولم يخوض المعركة ولم يمهد الديمقراطية بل أرسي أعمدة لدولة عسكرية وضاعت الديمقراطية للمرة الثانية ..
 وتولي السادات الحكم وخاض المعركة الرئيسية الحقيقية وهي استعادة الارض المفقودة ثلث مساحة مصر التي فقدها ناصر في عام ٦٧  
وفرح الشعب بان حلم الديمقراطية سوف يتحقق اخيراً خاصة بعد قرارات السادات الإصلاحية للنظام السياسي ولقد كان طموح السادات كبير فقام في لحظة بتغيير الاقتصاد من النظام الاشتراكي الي النظام الراسمالي وسمح بمساحة محدودة من انشاء احزاب سياسية وقيام معارضة له ووعد الشعب بأننا في عنق الزجاجة وماهي الا سنوات معدودة ونخرج من الزجاجة ونتمتع بحياة أفضل خاصة ان السادات لم يخلق معارك وهمية واعداء مثل ناصر .
 ولكن القدر لم يمهل السادات ان يحصد ما زرعه وتم قتله من ضباط وصف ضباط بالقوات المسلحة بالعرض العسكري احتفالا بيوم نصر مصر واتهامهم السادات نفسه بتوريط مصر في معاهدة مخجلة اسمها كامب ديفيد مما أدي الي قتل السادات ولم ينتظر القتلة المتمردين من الضباط في الجيش المصري ان يخرج الشعب المصري من عنق الزجاجة وضاعت فرصة الحياة الديمقراطية مرة اخري 
وتولي مبارك إدارة الدولة وبدلا من ان يعمل مبارك علي خروجنا من عنق الزجاجة اخذنا الي قاع الزجاجة وتعلل بأننا في ازدياد وان قانون الطوارئ اهم من الديمقراطية بالرغم من ان الشعب لم يقتل السادات فلماذا تفرض الطوارئ علي الشعب ويحرم من الديمقراطية وتعلل مبارك بآن التنمية التي يقوم بها في تاكل بسبب زيادة عدد السكان واننا في قاع الزجاجة بسبب عدم رغبتنا في تحديد النسل وأننا سوف نشعر بالتنمية من خلال تحديد النسل فسوف يري الشعب إنجازات مبارك وبدلا من إقامة الدولة الديمقراطية في عهد مبارك أسس للمصريين الدولة البوليسية والتي اهانت الشعب ونشرت الفساد مما أدي الي ثورة الشعب علي مبارك في ثورة ٢٥ يناير وتعيينه نائب له رئيس المخابرات عمر سليمان والذي صرح للتليفزيون الامريكي بان الشعب المصري غير جاهز الديمقراطية الان وتم عزل مبارك ونائبه وطالب الشعب بتطبيق الديمقراطية .. 
وتولي المجلس العسكري الحكم مرة اخري وعودة للفترة الانتقالية الثانية في تاريخ مصر الحديث والمعاصر ويكرر التاريخ نفسه من تمهيد للعسكر لفرض سيطرتهم علي مقاليد الحكم ببطء وأصبح الشعب الذي قام بثورة ٢٥ يناير ضد الدولة البوليسية ورغبته في تحقيق حلم الديمقراطية يتم عقابه من المجلس العسكري بسبب ان الشعب يطالب بالديمقراطية حتي ان الشعب اطلق علي الفترة الانتقالية للمجلس العسكري بعد ثورة ٢٥ يناير العظيمة بالفترة الانتقامية لكثرة القتل والمظاهرات والدماء من الشباب وأفراد الشعب .
وانتهت الفترة الانتقامية بانتخاب الرئيس مرسي اول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث والمعاصر واعتقد الشعب انها البداية الصحيحة لحلم الديمقراطية وأنها أصبحت واقعا تعيشه مصر ولكن ماهي الا فترة وجيزة حتي عجز الرئيس المنتخب عن تنفيذ احلام ووعوده التي وعد بها الشعب اثناء الانتخابات فثار الشعب ضد الرئيس المنتخب واستغل أعداء الديمقراطية ماحدث للمساهمة في عزل مرسي المنتخب بسبب ضعفه ولعدم كفاءته ولعدم تحقيق وعوده ومنها تغيير وحل كثير من مشاكل المصريين في مائة يوم فقط لاغير كما وعد وفشلت الديمقراطية قبل ان تبدأ بسبب كثرة اعدائها وانتشار الفقر والبطالة وغياب الأمن والاستقرار 
وهاج الشعب وثار وتغير النظام وتم عزل وسجن الرئيس المنتخب وتولي الرئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور الذي لم يهتم بالديمقراطية والذي في عهده تحول التظاهر الي جريمة عقوبتها ثلاث سنوات سجن بالاضافة الي فُض احداث اعتصام مؤيدي مرسي بالعنف والتي أدت الي آلاف القتلي من الشعب وضاع معها حلم الديمقراطية ..
ثم اختار الشعب السيسي وزير دفاع الرئيس المنتخب وصاحب دعوة خروج الشعب لعزل الرئيس المنتخب لفشله  
 فمنذ أن امتطى السيسي السلطة عنوة، والوعود الوردية التي بشّر بها شعب مصر تبخرت في الهواء … فقد وعد السيسي الشعب أنه منقذ مصر وقائد الثورة الدينية الجديدة والخطاب الديني المعتدل وان السيسي هو الذي سينقل مصر من البؤس والفقر والحرمان والفوضى إلى واحة أمان وجنة الله في الأرض، هكذا تصور وحلم ووعد الشعب المصري ولكن ليس بالتمني يُبلغ المراد خاصة إن كانت تنقصك مقومات ورؤية النجاح وغير مؤهل لقيادة البلاد فمن الوعود البراقة مثل الشعب المصري لم يجد من يحنوا عليه الي «وبكره تشوفوا مصر»..و «بلدنا أم الدنيا وهاتبقى اد الدنيا».الشهيرة: و”أنتوا مش عارفين إنكم نور عنينا ولا إيه،”. وشدد السيسي في حواره مع احد المجلات الفرنسية على أن الديمقراطية عملية طويلة ومستمرة وسيتطلب تحقيقها في مصر فترة تتراوح من 20 إلى 25 عاماً، و من المؤكد أن السيسي والنظام الحاكم هو المسؤول عن أزمات مصر الحالية وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالدولة المصرية وتؤرق شعبها وتهدد استقرارها ولابد ان يدرك السيسي ان الاختفاء القسري وعودة الدولة البوليسية وعدم الاستقرار السياسي وكبت الحريات وغياب العدل والعدالة الاجتماعية هو الطريق لدولة فاشلة اقتصاديا وخاصة بعد ان ظهرت بوادر الانهيار واضحة للعيان الان واتمني ان يعلم السيسي بانه يدمر مصر بسبب خوفه من كلمة الديمقراطية وتكرار نفس اخطاء سابقيه ويجب ان يعلم السيسي ان ديمقراطية بناء السجون للشباب والمعارضين هي الطريق لدمار مصر وتخلف مصر ومن أسباب انهيارها اقتصاديا اذا كان قرا التاريخ ..  
وإذا استمر السيسي في عناده وفشله الاقتصادي وعدم فهمه بان الديمقراطية هي الطريق للاستقرار الاقتصادي والسياسي وجذب الاستثمار والقضاء علي الفقر والتطرف والجهل وبقاء الدولة فمصر سوف تنهار اقتصاديا وسوف يكون من المستحيل السيطرة علي اكثر من خمسين مليون مصري تحت خط الفقر حال قيامهم بثورة جياع فالديمقراطية قادمة لامحالة وإن لم يفهم السيسي ذلك عليه الاستقالة او الرحيل ..

خالد عبيد 

Khaled Eibid 

Www.Alexmanhatten.com