
المنوفية والسلطة في مصر المحروسة
أطلق اسم المنوفية نسبة إلي مدينة منوف وهي مدينة فرعونية قديمة اسمها “بير نوب” أي بيت الذهب حيث كان يوجد بها مناجم للذهب ثم أصبح اسمها القبطي “بانوفيس” وبعد الفتح الإسلامي لمصر قلبت الباء ميم في العربية الي “مانوفيس” وعلي مدار الأجيال المتعاقبة أصبحت تنطق بالعامية “منوف” اختصاراً لاسم “مانوفيس” وظلت منوف عاصمة لإقليم المنوفية منذ الفتح الإسلامي وحتي 1826م ثم نقل محمد علي عاصمة المديرية من منوف إلي مدينة شبين الكوم لتوسط موقعها بين أنحاء المديرية، تقع محافظة المنوفية شمال القاهرة في جنوب دلتا النيل، وأكبر مدنها مدينة السادات المستقطعة من محافظة البحيرة منذ عام 1991 وقد بلغ عدد سكان المحافظة حوالي 3580000حسب التعداد التقديري لعام 2011 وينحصر حوالي نصف مساحة المحافظة فيما بين فرعي نهر النيل دمياط ورشيد بينما النصف الآخر يمتد كظهير صحراوي غرب فرع رشيد ليضم مركز السادات أكبر مراكز المحافظة، وتتألف المنوفية بشكل عام من تسعة مراكز إدارية تضم عشر مدن هي (شبين الكوم، منوف، السادات، سرس الليان، أشمون، الباجور، قويسنا، بركة السبع، تلا، الشهداء )،
تعتبر الزراعة هي النشاط الاقتصادي الرئيسي لسكان المحافظة، لأن أراضي المنوفية القديمة فيما بين فرعي النيل تتميز بخصوبة التربة ووفرة مياه الري بشكل دائم من نهر النيل، كذلك الزراعة موجودة بصحراء مركز السادات عن طريق استصلاح الأراضي، وتشتهر المحافظة بإنتاج محاصيل القطن والذرة الشامية والقمح، كما تساهم المحافظة في النشاط الصناعي حيث يوجد بها صناعات كبري مثل صناعة الغزل والنسيج وتنفرد المنوفية بصناعة السجاد الحريري بقرية ساقية أبوشعرة الذي يتم تصديره إلي الخارج علاوة علي صناعة المشغولات الصدفية بساقية المنقدي، كما يوجد بالمحافظة 3 مناطق صناعية تتوافر بها مقومات الاستثمار وهي(منطقة مبارك الصناعية بقويسنا، والمنطقة الصناعية الثانية بكفور الرمل، والثالثة بمدينة السادات ).
وٌكما قال الروائي يحي الطاهر عبد الله “الصعايدة بنوا مصر والمنايفة حكموها ”
فالسلطة كانت في الصعيد بمحافظة أسيوط حوالي ١٦ عاما في عهد عبد الناصر وحوالي ٤١ عاما في محافظة المنوفية ١١ عاما في حكم السادات وحوالي ٣٠ عاما لحسني مبارك قبل خلعه …
وإذا كان عبدالناصر في الحقيقة لم يهتم كثيراً بمسألة جذوره الصعيدية وأصر علي فكرة أنه زعيم كل المصريين والأمة العربية.
اما السادات فكان يفتخر بانه من مواليد ميت أبوالكوم بالمنوفية وعلاقته بالريف قوية وكان أشبه بعمدة القرية حتي في أقواله وتصرفاته، وكان يفخر بأن أسعد أوقاته هي التي يقضيها في القرية، والصورة الشهيرة للسادات بالجلباب والعباءة والعصا تذكرنا بفكر وفهم عمدة القرية و تبرع السادات بإيراد كتابه “البحث عن الذات” لصالح قريته ميت أبو الكوم بالمنوفية ….. لذلك نتج عن ذلك ما يسمي بالعصبية المنوفية وبالتالي راجت حتي النكتة الشهيرة أيام السادات “تحيا الجمهورية العربية المنوفية” نتيجة التعصب لمحافظته، وربما كان انتماء حسني مبارك للمنوفية أحد الأسباب وراء اختيار السادات لمبارك بالإضافة إلي الانتماء العسكري .
وفي عصر مبارك ازدادت العصبية المنوفية رغم أن مبارك نفسه لم يعتد علي زيارة قريته “كفر المصيلحة” علي نمط ما كان يفعله السادات أمام كاميرات التليفزيون، وخاصة منذ البدايات وحتي صعود مشروع التوريث أن كمال الشاذلي إبن المنوفية كان هو رجل النظام المخلص وعصا مبارك في الحزب والبرلمان
والمثل الشهير للمصريين عن المنايفة والذي يقول ( المنوفي لا يلوفي ولو أكلته لحم الكتوف) له أسباب تاريخية لا علاقة لها بالمنايفة كلهم ولكنه يخص مدينة منوف التي كانت مدينة تجارية في القرن الماضي وحرص تجار منوف علي ضمان مصالحهم بالورقة والقلم في ذلك الوقت.
لايوجد في مصر دراسات تبحث في التركيبة الشخصية والاجتماعية لابناء المنوفية بصفة خاصة ولكن الصفات العامة لأبناء المنوفية حبهم للتعليم حتي ان كفر المصيلحة القرية التي ولد بها حسني مبارك وصفت بأنها كفر باريس لاختفاء الأمية بين أبناءها ،،،،،،، بالاضافة الي ان محافظة المنوفية بها اعلي نسبة كثافة سكانية مما جعل أبناء المنوفية تتجه الي الهجرة الداخلية الي القاهرة كما في شبرا وعين شمس والمطرية .بالاضافة الي حبهم للعمل في صفوف القوات المسلحة حتي اطلق علي أبناء المنوفية النكتة المعروفة في مصر ( اذا ضرب البروجي في تلا يقف أهل منوف تلاتات) اي يقفوا علي هيئة تشكيل عسكري لان المسافة بين منوف وتلا هي ٦٠ كيلو متر..
..وهناك مثل شهير اخر يقال دائما في المنوفية: «شريطين على كُمي ولا فدانين عند أمي» وهذا المثل معناه أن الوظيفة العسكرية التي يرمز إليها بالشرائط العسكرية على الكُم أهم وأغنى من الأرض الزراعية .
والمنوفية هي المحافظة الوحيدة التي قامت بتوظيف الحمار حيث جاءت سيدة الي عبد العزيز باشا فهمي تطلب المساعدة وليس لها زوج او ابن وهي لا تستطيع العمل فقام بتوظيف حمارها التي تركبه في مصلحة البريد الجدير بالذكر ان عبدالعزيز فهمي هو أول وزير عدل مصري وواضع دستور ٣٢٩١.
ومن أبناء المنوفية في السلطة عبر الستينات من رجال الثورة أنور السادات وحسن التهامي الذي كان وزير شؤون الرياسة وأمين هو يدي مدير عام المخابرات ثم وزير الحربية بعد حرب ٦٧ مباشرة ونائب عبد الناصر الشافعي من قويسنا …احمد درويش وزير السياحة والصحة أيضاً وعبد العزيز السيد وزير التعليم واحمد تركي وزير البحث العلمي وأنور عبد اللطيف سلام وزير العمل الذي ادخل لأول مرة الي مصر نظام تحديد ساعات العمل وادخل اللغة العربية في منظمة العمل الدولية …
وفي المجال الديني نجد إبراهيم الباجوري وعبدالمجيد سليم شيخي الأزهر الأسبقين ، ومن علماء الأزهر نجد د.عبدالله شحاتة والسيد سابق وأحمد مصطفي أبوالحسن، ومن قراء القرآن الكريم نجد شعبان الصياد وعبدالفتاح الشعشاعي ومحمود علي البنا
من الممثلين أبرزهم فاروق الفيشاوي وممدوح عبدالعليم وصلاح السعدني وسعيد صالح وماجدة الخطيب وتوفيق الدقن وصلاح ذوالفقار،
حتي فريق كرة القدم في الدوري كان اسمه الجمهورية إيمانا بهم بأنهم هم السلطة والجمهورية ،،
وعندما قامت حرب أكتوبر المجيدة كان هناك ثلاثة من أبناء المنوفية من ابرز قياداتها أنور السادات وعبد الغني الجمسي الذي كان رئيساً للعمليات ثم اصبح وزيرا للحربية فيما بعد وحسني مبارك قائد سلاح الطيران ،،
والنقيب طيار عاطف السادات الأخ الأصغر للسادات هو أول شهيد في حرب أكتوبر ،،،
ومن الوزراء ناصف طاحون وزير التموين وناجي شتلة أيضاً وسليمان متولي وكمال الشاذلي وكمال الجنزوري وإسماعيل سلام والدكتور يحيي الجمل أستاذ القانون الدستوري والدكتور مفيد شهاب ووزراء الداخلية مثل اللواء احمد رشدي من بركة السبع واللواء زكي بدر ومن بعده اللواء حسن الألفي
ومن نجوم المجتمع كانوا. الدكتور احمد شفيق أستاذ الجراحة الشهير والدكتور اسامة عبد العزيز أستاذ أمراض القلب والأدب احمد عبد المعطي حجازي وشكري عياد الناقد الأدبي ومحمد عفيفي مطر الشاعر الموهوب ويوسف الشاروني المؤلف والناقد ابراهيم فتحي والشاعر محمد سليمان وحلمي سالم والكاتب فهمي هويدي والدكتور ياسين عبد الغفار الذي عالج عبد الحليم حافظ والذي انشأ احد اهم المعاهد في شبين الكوم ومصر لعلاج مرضي الفيروس الكبدي الوباءي حيث توجد اعلي نسبة إصابة بهذا الفيروس في محافظة المنوفية،،،،،،
،، وفي الصحافة مكرم محمد احمد من منوف وسمير رجب من أشمون وجلال عيسي كان رئيس اخر ساعة ووكيل نقابة الصحفيين من منوف ومن حزب المعارضة مصطفي كامل مراد رئيس حزب الأحرار من أشمون ومحمد علي بش أمين نقابة المهندسين منوفي من تيار الاخوان ،،،،،
ومن ابرز العائلات في المنوفية لاشين ومنها المخرج هاني لاشين وعبد الغفار أصهار أنور السادات وشعير وبدر .ولاننسي قبل الثورة زكي مبارك والأديب الكبير ابراهيم عبد القادر المازني ومحمد صبري ابو علم رجل القضاء الشهير واحمد باشا عبد الغفار وزير الزراعة الأسبق ومحمد البقلي اول رئيس للقصر العيني ،
واصل عصام شرف المسيرة بتولي رئاسة الوزراء وهو من المنوفية أيضاً
وطبعا لا نستطيع ان ننسي المشير عبد الفتاح السيسي أيضاً من مواليد كمشوش مركز منوف بمحافظة المنوفية
تنبيه. كاتب المقالة من مواليد حي سيدي جابر بالإسكندرية وليس من ابناء المنوفية .
خالد عبيد
Www.alexmanhatten.com